عماد الدين خليل
10
المستشرقون والسيرة النبوية
4 إن مناقشة أيّ من المستشرقين الذين تناولوا السيرة ، على مستوى التفاصيل والجزئيات التاريخيّة والعقديّة ، لا تغني شيئا ، لأنها ستكون بمثابة نقد موقوت يتحرّك على السطح ، ويستهلك نفسه في الجزئيات ؛ دون أن يبحث عن الجذور العميقة التي تظلّ تنبت الشوك والحسك . والجذور العميقة هي المنهج الخاطئ الذي تقوم عليه أبحاث هؤلاء المستشرقين فإذا استطعنا أن نضع أيدينا على عيوب المنهج وشروخه استطعنا معرفة المنبع الذي يتمخّض عنه تيّار الأخطاء الموضوعيّة ، وخلخلة الأسس التي آتت هذه الثمار المرّة واقتلاعها . . لكي تنظّف الأرضيّة ويمهد الطريق . . ويحين اليوم الذي تعالج فيه السيرة وفق منهج عدل يعرف كيف يتعامل مع سيرة نبيّ ليست كالسّير يقينا . . 5 هنالك ملاحظة جديرة بالالتفات ، بالرغم أنها على قدر كبير جدا من الوضوح ، لكن الوضح الشديد قد يؤدّي إلى الخفاء كما يقول المثل المعروف . . إنّ بحث المستشرقين - بصفة عامة - في السيرة لا يحمل عناصر اكتماله منذ البداية ، بل إنه ليشبه الاستحالة الحسابيّة المعروفة بجمع خمس برتقالات مثلا - مع ثلاثة أقلام . . إذ لا يمكن أن يكون الحاصل ثمانية . . إن هنالك خلافا نوعيا لا يمكّن الأرقام من أن تتجمع لكي تشكّل مقدارا موحدا . . إنّ المستشرقين - بعامة - يريدون أن يدرسوا سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وفق حالتين تجعلان من المستحيل تحقيق فهم صحيح لنسيج السيرة ونتائجها وأهدافها التي تحرّكت صوبها والغاية الأساسية التي تمحورت حولها . .